أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
26
الكامل في اللغة والأدب
وقال معاوية لعيّاش بن صحار العبديّ ما أقرب الاختصار قال لمحة دالة . وقيل خير الكلام ما أغنى اختصاره عن إكثاره وقيل النمائم سهم قاتل . وقال بعض المحدثين : لا أكتم الأسرار لكن أنمّها * ولا أدع الاسرار تغلي على قلبي وإن أحقّ الناس بالسّخف « 1 » لامرء * تقلّبه الاسرار « 2 » جنبا إلى جنب وقال آخر : وأمنع جارتي من كل خير * وأمشي بالنّميمة بين صحبي ويقال للنمام القتّات وفي الحديث : « لا يراح القتّات رائحة الجنة » . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « لعن اللّه المثلّث » ، فقيل : يا رسول اللّه ومن المثلّث ، فقال : الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه » . وقال معاوية للأحنف بن قيس في شيء بلغه عنه فأنكر ذلك الأحنف ، فقال له معاوية : بلّغني عنك الثقة فقال له الأحنف يا أمير المؤمنين إن الثقة لا يبلّغ عنها . وقال أحد الماضين ( وهو طريح بن إسماعيل الثّقفيّ ) . إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا * شرّا أذيع وإن لم يسمعوا كذبوا وقال المهلّب بن أبي صفرة : أدنى أخلاق الشريف كتمان السرّ ، وأعلى أخلاقه نسيان ما أسرّ إليه . ويقال للنكاح السّرّ على غير وجهه وليس هذا من الباب الذي كنا فيه ولكن يذكر الشيء بالشيء ، وهذا حرف يغلط فيه لأن قوما يجعلون السّرّ الزنى وقوم يجعلونه الغشيان ، وكلا القولين خطأ إنما هو الغشيان من غير وجهه .
--> ( 1 ) السخف : بالضم دقة العقل ونقصه . ( 2 ) الإسرار : النكاح وهنا كناية .